مجموعة مؤلفين

309

أهل البيت في مصر

وأمّا قوله : أمّي خير من أمّه ، فلعمري فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير من أمّي ، وأمّا قوله : جدّي خير من جدّه ، فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينا عدلا وندّا ، ولكنّه إنّما أتى من قبل فقهه ، ولم يقرأ : قُل اللَّهُم مالِك الْمُلْك تُؤْتِي الْمُلْك مَن تَشاءُ وتَنْزِع الْمُلْك مِمَّن تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِل مَن تَشاءُ بِيَدِك الْخَيْرُ إِنَّك عَلى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » [ آل عمران : 26 ] . ثم أدخل نساء الحسين على يزيد ، فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية ، وأهله ، وولولن ، ثم إنّهن أدخلن على يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسين - وكانت أكبر من سكينة - : أبنات رسول اللّه سبايا يا يزيد ؟ ! فقال يزيد : يا ابنة أخي ، أنا لهذا كنت أكره . وفي رواية أخرى قال : بل حرائر كرام ، ادخلي على بنات عمك تجدين قد فعلن ما فعلت . قالت : واللّه ما ترك لنا خرص « 2 » . قال : يا ابنة أخي ! ما آت إليّ أعظم ممّا أخذ منك ، ثم أخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية ، فلم تبق امرأة من آل يزيد إلّا أتتهن ، وأقمن المأتم ، وأرسل يزيد إلى كل امرأة ما ذا أخذ لك ؟ وليس منهن امرأة تدّعي شيئا بالغا ما بلغ إلّا قد أضعفه لها « 3 » . فكانت سكينة تقول : ما رأيت رجلا كافرا باللّه خيرا من يزيد بن معاوية ! ثم أدخل الأسارى إليه ، وفيهم علي بن الحسين ، فقال له يزيد : إيه يا علي ؟ ! فقرأ علي من كتاب اللّه تعالى : ما أَصاب مِن مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْض ولا فِي أَنْفُسِكُم إِلَّا فِي كِتاب مِن قَبْل أَن نَبْرَأَها إِن ذلِك عَلَى اللَّه يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُم

--> ( 1 ) . ذكر الخبر الطبري في التاريخ 4 : 657 - 658 ، وابن الأثير في الكامل 3 : 299 ، وابن الجوزي في المنتظم 5 : 343 . ( 2 ) . الخرص : حلقة القرط ، أي : ما ترك لنا صغيرة ولا كبيرة إلّا انتهبوها منّا . ( 3 ) . ان أدنى ملاحظة أو متابعة لأخلاق يزيد هذا ، كما يحكيه تاريخه وسيرته ، نجد خلاف هذا الذي يرويه ابن كثير في البداية 8 : 197 - 198 وهو يعزيه إلى القيل .